الكاظمي يرتكب عدة مخالفات في مواجهة قاتل عبير كربلاء.. قانون المحاكمات يرفض التشهير بالمتهم قبل إدانته قضائياً
21-08-11 10:58:00


العهد/بغداد..


خلفت حادثة استشهاد مديرية بلدية كربلاء المقدسة، عبير سليم الخفاجي بعد أن تعرض لطلق ناري خلال إشرافه على حملة لرفع التجاوزات عن احدى مناطق المحافظة غضبا شعبيا وتضامنا مع الشهيد، يقابل ذلك مطالبات بانزال أقسى العقوبات بحق مطلق النار، لكن مواجهة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي للقاتل في محل الحادث ولّدت موجة من الانتقادات اللاذعة للرئيس واعتبرته تدخلا منه في عمل القضاء والتعدي على الدستور الذي اكد مبدأ الفصل بين عمل السلطات.

وأعلن محافظ كربلاء  نصيف الخطابي، فجر الأربعاء 11 آب عن  اعتقال  المتهم باطلاق النار على مدير البلدية بعد أوامر صدرت من وزير الداخلية عثمان الغانمي بـاحتجاز القوة الأمنية التي كانت ترافق الخفاجي لعدم أداء واجبهم وعدم قدرتهم على منع حصول الحادث.


وتداول ناشطون مقطع فديو مصور ا يظهر رجلاً يرتدي الزي العربي يطلق النار على الخفاجي من مسافة قريبة جدًا، ثم يصيح فوق رأسه، أمام أنظار عناصر القوة الأمنية المرافقة، قبل أنّ يهرب من الموقع.

 

الكاظمي بدوره رئيسا للحكومة وقائدا عاما للقوات المسلحة العراقية وصل صباح اليوم الى كربلاء و واجه  المتهم بقتل مدير بلدية المحافظة  في موقع الجريمة، بعد ان القت القوات الامنية القبض عليه وجاءت به الى مكان الحادث، وشدد على ضرورة أن يأخذ القضاء دوره في القصاص من القاتل، فيما نشر المكتب الاعلامي للكاظمي مقطع فيديوي للمواجهة وما ذكر خلالها،  قبل أن يعرض المتهم على المحاكم المختصة.

 

الخبير القانوني علي التميمي يقول في حديث لموقع العهد إن " المادة 19 من الدستور العراقي وقانون اصول المحاكمات الجزائية تذكر ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته فلا يجوز نشر الصور والفيديوهات الخاصة بالمتهمين ولا حتى وصفهم بالمجرمين الى بعد قرار المحكمة.

و لايجوز وفق قانون العقوبات العراقي رقم 111لعام 1969 ، التعريض بالمتهم والتشهير بهِ قبل عرضه على القضاء ويجب أخذ موافقة القضاء في حال عرضه، ويحق للمتهم وذويه بالتقدم برفع شكوى امام القضاء لما لحق بهِ وبسمعة عائلته ويُعد تحريضًا لهم بالقتل.

 

ويكمل " فماذا  بعد ان تثبت المحكمة انه المتهم  بريء؟،  كيف سيتمكن من استعادة سمعته التي فقدت منه، "مشيرا الى ان "، النشر  غير قانوني ليس فقط يخالف الدستور العراقي بل يخالف المواثيق الدولية للإعلان العالمي لحقوق الانسان ويحق للشخص مقاضاة الجهة التي قامت بالنشر في محكمة التحقيق لأنه يعتبر تشهير يعاقب عليه قانون العقوبات بالمادة 433 ويحق للشخص المشهر به المطالبة بالتعويض المادي والادبي".

 

وكشفت مصادر ان قاتل مدير بلدية كربلاء يسمى حسين السعدي الملقب بـ "أبو وفاء"  و قاد حملات سابقة ضد مدير البلدية لمنع رفع أعداد كبيرة من المباني التي اقيمت على أراض مملوكة للدولة.
وتنتشر في العراق ظاهرة تجريف الأراضي الزراعية وإنشاء مناطق سكنية عليها، مما يعد مخالفة لقوانين التصميم الأساسي للمدن.


بالسياق يرى الخبير في الشأن القانوني أحمد العبادي خلال حديث لموقع العهد، ان " الكاظمي عبّر عن رأيه الشخصي كرئيس سلطة تنفيذية والحادث يعتبرا واحدا من الجرائم المشهودة، "مبينا ان " القانون اتخذ مجراه والمتهم اصبح سجينا".


ويبين مراقبون ومختصون في مجال القانون  اَن ما ذكره الكاظمي اَمام المتهم يعد تشهيرا خصوصا انه لا توجد موافقة من السلطات القضائية بعرض المتهم اَمام رئيس مجلس الوزراء.
ويبين اَحدهم في حديث لموقع العهد، اَن " المادة 19 بالدستور تنص على اَن المتهم بريء حتى تثبت محاكته بمحكمة قانونية عادلة ويحضر الحجز بالتالي اي تصرف خارج نطاق القضاء يعتبر قصد على القانون والدستور باستثناء الجريمة المشهودة ".


ويضيف المختص الذي طلب عدم ذكر اسمه، ان " الكاظمي ليس قاضيا بل ينفذ قرار القضاء ولا يحق له ان يوجه القضاء، "مؤكدا ان " الكاظمي تدخل بعمل القاضي عندما وجه التهمة بدون ادلة خصوصا ان الدستور يستند على مبدأ الفصل بين السلطات ".

وفسرت اوساط سياسية حادثة مقتل مدير بلدية كربلاء بانها دليل على ضعف القانون وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب.


وعلق النائب الحالي والوزير الاسبق محمد شياع السوداني في تغريدة على منصة "تويتر"، بأن "جريمة قتل مدير بلدية كربلاء انعكاس لضعف القانون وظاهرة الإفلات من العقاب بعد أن شهدنا واقعا جديدا في تحييد عمل الأجهزة الأمنية عن أداء مهامها واتساع سطوة الفاسدين وتحكمهم بعمل دوائر الدولة، وهي بالنتيحة تمثل صورة للفشل الحكومي في معالجة ظاهرة التجاوزات وإدارة الدولة عموما".

 

إستفتاء رأي